جلال الدين السيوطي
267
الاكليل في استنباط التنزيل
حاتم ، وأخرج أحمد عن أبي ذر أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لو أن الناس كلهم أخذوا بهذه الآية لكفتهم » وقال ابن الفرس : قال أكثر المفسرين : معنى الآية في الطلاق أي من لا يتعدى طلاق السنة إلى طلاق الثلاث يجعل له مخرجا إن ندم بالرجعة قال وبهذا يستدل على تحريم جميع الثلاث وأنها إذا جمعت وقعت . 4 - قوله تعالى : وَاللَّائِي يَئِسْنَ الآية ، فيها ان عدّة الآيسة من الحيض والصغيرة التي لم تحض ثلاثة أشهر . قال ابن العربي : ويستفاد منها أن للمرء أن ينكح أولاده الصغار لأن العدة فرع النكاح وفيها أن عدة الحامل بالوضع وذلك شامل للمطلقة والمتوفّى عنها أخرج عبد اللّه بن أحمد في زوائد المسند وابن جرير وابن أبي حاتم عن أبيّ بن كعب قال قلت يا رسول اللّه : وَأُولاتُ الْأَحْمالِ أَجَلُهُنَّ أَنْ يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ للمطلقة ثلاثا والمتوفّى عنها ؟ قال « نعم » وقوله حَمْلَهُنَّ شامل للولد والعلقة والمضغة ومفيد لأن العدة لا تنقضي بأول التوأمين لأنه بعض حملهن لأحملهن وأنها لا تتوقف على مضي زمن النفاس واستدل بعموم الآية . من قال إن الحامل من الزنا تعتمد به وقوله : إِنِ ارْتَبْتُمْ نزل لما ارتاب أناس في الحكم فسألوا عنه كما بينه سبب النزول وقيل أن المراد به من أرتيب في معاودة حيضها ومن هنا أخذ قوم أن عدة المرتابة ثلاثة أشهر قيل من الطلاق وقيل بعد تسعة تتربصها وأخذ داود من مفهومه أن الآية حيث لا ريبة لا عدة عليها إلا من حملها وقال قوم هو متعلق بقوله : لا تخرجوهن من بيوتهن أي إن ارتبتم في انقضاء العدة . 6 - قوله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ الآية ، فيه وجوب السكنى للمطلقات كلها أو للبوائن لتقدم سكنى الرجعيات ولقوله بعده : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ فإنه خاص بالبوائن وفيه أن الإسكان يعتبر بحال الزوج وتحريم المضارة بها والجائها إلى الخروج . قوله تعالى : وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فيه وجوب الإنفاق على البائن الحامل حتى تنقضي عدتها ومفهومه أن غير الحامل لا نفقة لها واستدل بعموم الآية : من أوجبها للحامل المتوفى عنها . قوله تعالى : فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ الآية ، فيها أن الأم إذا طلبت إرضاعه بأجرة مثل وجب على الأب دفعها إليها وليس له أن يسترضع غيرها ، وفيه دليل على أن الأم أولى بالحضانة قال الكيا : وفيها دلالة على أن الأجرة إنما تستحق بالفراغ من العمل . قوله تعالى : وَإِنْ تَعاسَرْتُمْ فَسَتُرْضِعُ لَهُ أُخْرى يدل على أن الأم لا تجبر على الرضاع